الشيخ محمد علي طه الدرة

19

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

تزعمون أنكم على الحق ، وفيكم نبي اللّه ، وأنتم أولياء اللّه ، وقد غلبكم المشركون على الماء ، وأنتم تصلون محدثين ومجنبين ، فكيف ترجون أن تظهروا على عدوكم ؟ فأنزل اللّه سبحانه وتعالى مطرا سال منه الوادي ، فشرب منه المؤمنون ، واغتسلوا ، وتوضؤوا ، وسقوا الركاب ، وملؤوا الأسقية ، وأطفأ الغبار ، ولبّد الأرض ، حتى ثبتت عليها الأقدام ، وزالت عنهم وسوسة الشيطان ، وطابت نفوسهم ، وعظمت النعمة من اللّه عليهم بذلك ، وكان دليلا على حصول النصر والظفر . انتهى . خازن بتصرف . الإعراب : إِذْ : بدل ثان من وَإِذْ يَعِدُكُمُ أو هو متعلق ب النَّصْرُ ، أو بإضمار ( اذكر ) . يُغَشِّيكُمُ : مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل ، والكاف مفعول به أول ، والفاعل مستتر تقديره : « هو » ، يعود إلى اللّه . النُّعاسَ : مفعول به ثان ، هذا ؛ وعلى قراءة ( يغشاكم النعاس ) يكون النُّعاسَ فاعلا ، كما رأيت في الشرح . أَمَنَةً : مفعول لأجله ، أو هو مفعول مطلق لفعل محذوف ، والأول أرجح . أَمَنَةً : متعلقان ب أَمَنَةً ، أو بمحذوف صفة له . وَيُنَزِّلُ : مضارع ، والفاعل يعود إلى اللّه . عَلَيْكُمْ : متعلقان بما قبلهما . مِنَ السَّماءِ : متعلقان به أيضا ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من السَّماءِ ، كان صفة له ، فلما قدم عليه صار حالا على القاعدة ( نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالا ) . السَّماءِ : مفعول به ، وجملة : وَيُنَزِّلُ . . . إلخ معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل جر مثلها . لِيُطَهِّرَكُمْ : مضارع منصوب ب « أن » مضمرة بعد لام التعليل ، والكاف مفعول به ، و « أن » المضمرة والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل ( ينزل ) . بِهِ : متعلقان بما قبلهما . وَيُذْهِبَ : مضارع معطوف على ما قبله منصوب مثله ، والفاعل يعود إلى الله . عَنْكُمْ : متعلقان بما قبلهما . رِجْزَ : مفعول به ، وهو مضاف ، و الشَّيْطانِ مضاف إليه ، وإعراب الباقي مثل سابقه بلا فارق ، وهو واضح إن شاء اللّه تعالى . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 12 ] إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ ( 12 ) الشرح : إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ أي : أوحى اللّه إلى الملائكة الذين أمد بهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأصحابه : أني معكم بالمعونة والنصر ، وانظر ( الوحي ) في الآية رقم [ 163 ] من سورة ( النساء ) . فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا أي : قووا قلوبهم ، واختلف في كيفية هذه التقوية ، والتثبيت ، فقيل : كما أن للشيطان قوة إلقاء الوسوسة في قلب ابن آدم بالشر ، فكذلك للملك قوة في إلقاء الإلهام في قلب ابن آدم بالخير ، ويسمى الأول : وسوسة . والثاني : لمة ، وإلهاما ، وقيل : إن التثبيت هو حضورهم معهم القتال . سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ أي : الخوف ،